الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

424

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لَآياتٍ - إلى قوله تعالى - إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 1 ) . وعنه عليه السلام في قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ( 2 ) أنزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه من شيعتنا ، ينامون في أول اللّيل ، فإذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء اللّه فزعوا إلى ربهم راغبين ، راهبين ، طائعين ، فيما عنده ، فذكرهم اللّه تعالى في كتابه لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وأخبرهم بما أعطاهم وأنهّ أسكنهم في جواره وأدخلهم جنتّه وآمن خوفهم وروعتهم ( 3 ) . « فقال لي يا نوف أراقد » أي : نائم « أنت أم رامق » أي : ناظر ، وقد عرفت أنّ في رواية الكراجكي « أراقد أم نبهان » ( 4 ) وهو الأصح ، ففي مقابل الرقود : النبه واليقظة ، لا الرمق ، ولا وجه لأن يقول ذلك عليه السلام ، وإنّما المناسب قول نوف - كما عرفته من رواية الكراجكي - أنه قال له عليه السلام « نبهان أرمقك » ، وكيف كان فهكذا في ( المصرية ) بلا زيادة وفيها سقط ، ففي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) « فقلت : بل رامق يا أمير المؤمنين » ( 5 ) . « قال يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة » ، ومن كلامه عليه السلام أيضا : طوبى لمن أخلص للهّ العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره ( 6 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 190 - 194 . ( 2 ) السجدة : 16 . ( 3 ) الفقيه 1 : 299 و : 304 ح 3 و 4 و : 305 ح 5 . ( 4 ) كنز الفوائد : 30 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 265 ، وشرح ابن ميثم 5 : 293 . ( 6 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 16 ح 3 .